الهيثمي

365

موارد الظمآن

فقال : أما الأعور ، فقد صدقكم الذي في نفسه . فقمت من عنده وقد والله أرعبت العلج جهدي ، فأرسل إلينا العلج : إما أن تعبروا إلينا بنهاوند ، وإما أن نعبر إليكم . فقال النعمان : اعبروا . فعبرنا . فقال أبي : فلم أر كاليوم قط ، إن العلوج يجيئون كأنهم جبال الحديد ، وقد تواثقوا أن لا يفروا من العرب ، وقد قرن بعضهم إلى بعض حتى كان سبعة في قران ، وألقوا حسك الحديد خلفهم ، وقالوا : من فر منا ، عقره حسك الحديد . فقال المغيرة بن شعبة حين رأى كثرتهم : لم أر كاليوم فشلا : إن عدونا يتركون أن يتتاموا ، فلا يعجلوا . أما والله لو أن الأمر إلي ، لقد أعجلتهم به . قال : وكان النعمان رجلا بكاء ، فقال : قد كان الله - جل وعلا - يشهدك أمثالها فلا يخزيك ولا تعدى موقفك . وإني والله ما يمنعني أن أناجزهم إلا لشئ شهدته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غزا فلم يقاتل أول النهار ، لم يعجل حتى تحضر الصلوات ، وتهب الأرواح ، ويطيب القتال . ثم قال النعمان : اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم [ بفتح ]